الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

389

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وقرئت ( 1 ) بالنصب ، على الحال والعامل فيها أحد الظَّرفين ( 2 ) . « إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ » : متعلَّق بالمقدّر في « لكم » ، أي : ثابتة لكم علينا إلى يوم القيامة ، لا نخرج عن عهدتها حتّى نحكمكم في ذلك اليوم . أو « ببالغة » ، أي : أيمان تبلغ ( 3 ) ذلك اليوم . « إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ ( 39 ) » : جواب القسم ، لأنّ معنى « أم لكم أيمان » : أم أقسمنا لكم . « سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ ( 40 ) » : بذلك الحكم قائم يدّعيه ويصحّحه . « أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ » : يشاركونهم في هذا القول . « فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ( 41 ) » : في دعواهم ( 4 ) ، إذ لا أقلّ من التقليد . وقد نبّه - تعالى - في هذه الآيات على نفي ( 5 ) جميع ما يمكن أن يتشبّثوا به ، من عقل أو نقل يدلّ عليه الاستحقاق أو وعد أو محض تقليد على التّرتيب ، تنبيها على مراتب النّظر ، وتزييفا لما لا سند له . وقيل ( 6 ) : المعنى : أم لهم شركاء [ ، يعني : الأصنام ] ( 7 ) يجعلونهم مثل المؤمنين في الآخرة ، كأنّه لما نفى أن تكون التّسوية من اللَّه [ نفى بهذا أن يكون ممّا يشركون ( 8 ) اللَّه به ] ( 9 ) . « يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ » : يوم يشتدّ الأمر ويصعب الخطب . وكشف السّاق مثل في ذلك ، وأصله : تشمير ( 10 ) المخدّرات عن سوقهنّ في الهرب . أو يوم يكشف عن أصل الأمر وحقيقته بحيث يصير عيانا ، مستعار من ساق الشّجر وساق الإنسان . وتنكيره ، للتّهويل ، أو للتّعظيم .

--> 1 - نفس المصدر والموضع . 2 - أي : « لكم » و « علينا » . 3 - كذا في نفس المصدر والموضع . وفي ق : بتبليغ . وفي غيرها : تبليغ . 4 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 497 . وفي النسخ : دعوتهم . 5 - ليس في ق . 6 - نفس المصدر / 497 . 7 - من المصدر . 8 - المصدر : يشاركون . 9 - ليس في ي . 10 - كذا في نفس المصدر والموضع . وفي النسخ : تشميرات .